ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

177

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

رددت رونق وجهي في صحيفته * ردّ الصّقال بهاء الصّارم الخذم وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي فقوله « وخير القول أصدقه » اعتراض بين المفعول والفعل ؛ لأن موضع حقنت نصب ؛ إذ هو مفعول أبالي ، وفائدته إثبات ما ماثل به بين ماء الوجه والدم : أي أن هذا القول صدق ليس بكذب . وأما القسم الثاني - وهو والذي يأتي في الكلام لغير فائدة - فهو ضربان : الضرب الأول : يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا ؛ فمن ذلك قول النابغة « 1 » : يقول رجال يجهلون خليقتي * لعلّ زيادا لا أبا لك غافل فقوله « لا أبا لك » من الاعتراض الذي لا فائدة فيه ، وليس مؤثرا في هذا البيت حسنا ولا قبحا . ومثله جاء قول زهير « 2 » : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم وقد وردت هذه اللفظة - وهي « لا أبا لك » - في موضع آخر فكان للاعتراض بها فائدة حسنة ، كقول أبي تمام : عتابك عنّي لا أبا لك وأقصدي

--> ( 1 ) من قصيدة له يرثي فيها النعمان بن المنذر ، وأولها قوله : دعاك الهوى واستجهلتك المنازل * وكيف تصابي المرء والشّيب شامل ووقع في ا ، ب ، ج « لعل زيادا لا أبا لك عاقل » وهو تصحيف ، وأثبتنا ما في نسخ الديوان . ( 2 ) من قصيدته المعلقة التي أولها : أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم * بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم